القاضي عبد الجبار الهمذاني

246

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قبيحا . ولذلك يعلم قبح الأمر بالقبيح ، وقبح محبته ، وقبح الكذب من لا يعرف النهى ولا الناهي . على أنا قد بينا أنّ كون الكفر قبيحا فاسدا لا تتناوله الإرادة ، وانما تتعلق به على طريق الحدوث ، أو ما يتبع الحدوث من الجهات التي يجوز أن يحصل عليها ، ويجوز أن لا يحصل . وذلك يبطل تعلقهم بذلك . على أن كون القبيح قبيحا مفارقا للحق ، لا يتعلق عندهم بالمكتسب ، وانما يكون كذلك بالقديم تعالى « 1 » ، كما يكون محدثا به . فإن كان القديم تعالى قد أراد الكفر عندهم على هذا الوجه ، فيجب أن لا يصح أن يقال إنه قد أراد الكفر من الكافر ؛ لأن هذه الأوصاف لا تتعلق / بالكافر البتة ، كما لا يقال إنه تعالى قد أراد من الكافر اختراع الكفر واحداثه . وذلك يوجب أن لا يوصف سبحانه « 2 » بأنه أراد الكفر من الكافر على وجه ، لأنهم لا يقولون إنه قد أراد من الكافر أن يكفر ، لأن ذلك لو صحّ ، لصحّ « 3 » منا أن نريد منه أن يكفر ، ويصح منه أن يجب منه أن يكفر . وهذا يهدم قولهم في هذا الباب . ( 12 ) - دليل « 5 » ومما يدل على ذلك قوله تعالى : « سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ » « 4 » . فدل بهذه الآية على أنهم كذبوا في قولهم : لو شاء

--> ( 1 ) تعالى : سبحانه ط ( 2 ) سبحانه : تعالى ط ( 3 ) لصح : ساقطة من ط ( 4 ) الأنعام 6 / 148 ( 5 ) دليل : دليل حادي عشر ط